سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

46

ضياء الخافقين

يفلح في استحصال الإذن ، استشف الخطر المحدق وطلب الإذن بالسفر إلى أوروبا حيث ثمت الموافقة على طلبه هذه المرة ، فلم يتأخر السيد في الخروج من البصرة متجهاً نحو أوروبا . . . لكن لم يمض وقت طويل إذا وصلت الأوامر برقيا من أستنبول إلى المتصرف وكانت تقضي بمنع السيد من الرحيل وإعادتة إلى بغداد ، إلا أن السيد كان حينها في الباخرة آمناً وبعيداً عن متناولي أيدي السلطات العثمانية ! وكانت تلك بداية النضال بلا هوادة ضد النظام الاستبدادي لشاه إيران . . . . . . ذهب السيد مباشرةً إلى لندن وما إن وصلها حتى قام بكتابة المقالات وإلقاء المحاضرات وإصدار المنشورات ضد ناصر الدين شاه ، حيث وجه خطاباً إلى الملكة فيكتوريا حذرها فيه من مغبة التحيز لصالح سياسة ناصر الدين شاه الاستبدادية . ويبدو أن السيد التقى لدى وصوله لندن مع سفير إيران المُنحّى في بريطانيا وساعده في إصدار صحيفة « قانون » ( بالفارسية ) بصورة منتظمة . وقد وردت في صحيفة قانون مقالات كانت صياغتها الفارسية ل « ملكم خان » إلا أن معانيها وأفكارها كانت جميعاً بنت فكر السيد جمال الدين . كما كان السيد يطبع خطاباته بالعربية في لندن ويرسلها إلى علماء العتبات المقدسة مستخدماً توقيع سيد - سيد حسيني أو الرمز ، وكانت تلك الخطابات ذاتها تدرج أيضاً في مجلة ضياء الخافقين ( بالعربية ) التي كانت تصدر هناك بفضل جهوده الحثيثة . تمكن السيد في فترة قصيرة من تعكير الجوبين بين بلاط ناصر الدين شاه والحوزات العلمية في سامراء وكربلاء والنجف الأشرف . أما قضية التنباك ، فقد انتهت بعد فترة من الصراع لصالح السيد جمال الدين ووفق ما أراد . إذ إن فتوى المرحوم الميرزا الشيرازي التي كانت بلا شك حصيلة الديباجات السياسية للسيد ، هزمت « الشاه » و « أمين السلطان » [ 1 ] في مواجهة علماء الدين في العتبات المقدسة وطهران ، كما أثبتت هذه التجربة الفريدة مدى النفوذ المعنوي الذي يتمتع به العلماء وتأثير تدخلهم المباشر في شؤون البلاد . أثارت

--> [ 1 ] . لقب رئيس الوزراء إبّان العهد القاجاري في إيران .